نخبه من العلماء

12

الإمامة والولاية في القرآن الكريم

أهل البيت عليهم السّلام ، فالكتاب الذي جاء تبيانا لكلّ شيء ، لابدّ وأن يكون قد انطوى على بيانات كافية وشافية في مسألة مصيرية كمسألة الإمامة ، وإذا تذكّرنا تأكيد هذه المدرسة على مسألة الإمامة ، حتى جعلتها من أصول الدين وآمنت بما مرّ من الخصوصيات الرفيعة لها إتّضح لنا أكثر مدى أهمية الدليل القرآني فيها ، وحجم المسؤولية الفكرية في بيان هذا الدليل وتقريره وإيضاحه واشتقاق التفاصيل والجزئيات منه‌و هذه وإن كانت مسؤولية كلّ المسلمين‌باعتبار أنّ القرآن هو المصدر الأوّل للعقيدة والشريعة الإسلامية ، وأنّ خفاء بعض الحقائق القرآنية قد يؤدي إلى إنكار بديهيات الشريعة كما أنكر على عبد الرازق من قبل وجود نظام سياسي في الإسلام زاعما بأنّه قرأ القرآن الكريم من الجلد إلى الجلد ووجده تبيانا لكلّ شيء ولم يجد فيه ما يدلّ على وجود نظام سياسي في الإسلام « 1 » . إلّا أنها مسؤولية أكبر بالنسبة إلى مدرسة أهل البيت عليهم السّلام التي آمنت بتلك الخصائص الرفيعة لمسألة الإمامة . وللمنهج القرآني أهمية أخرى ، هي الأهمية التقريبية بين المسلمين حيث يستطيع هذا المنهج إذا ما تواصل وتأكّد بين المفكّرين والكتّاب المسلمين أن

--> ( 1 ) عبد الرازق ، علي ، الإسلام وأصول الحكم : 42 ، وليته سأل نفسه عن هذا التناقض الذي يدّعيه ، فالكتاب الذي بيّن نجاسة المشرك وحرمة الغيبة ووصف نفسه بأنّه تبيانا لكلّ شيء كيف لا يكون تبيانا لقضية مصيرية كقضية الإمامة والخلافة ؟ أليس هذا تهافتا وتناقضا ؟ والكتاب الذي لم يفرط بشيء كيف فرّط بالإمامة ؟ وما معنى الآيات التي طالبت بإقامة حكم اللّه وأسندت الحكم للأنبياء تارة وللكتب السماوية تارة أخرى ؟ أنظر الآيات التالية : سورة البقرة : 44 - 45 - 47 - 213 - 251 ، سورة يوسف : 101 ، سورة النساء : 54 - 105 ، سورة الجاثية : 16 ، سورة ص : 20 - 35 ، سورة المائدة : 20 ، سورة آل عمران : 79 ، سورة الأنعام : 89 ، سورة مريم : 12 .